الماء الحي النابع بالحياة، الذي أنعم علينا به مسيح الأيام الأخيرة، الله القدير، يجعل حياتنا تنمو.

الأحد، 26 أغسطس 2018

عمل الله، وشخصية الله، والله ذاته (الجزء الأول)


عمل الله، وشخصية الله، والله ذاته (الجزء الأول)

نتكلم اليوم عن موضوع هام. قد نوقش هذا الموضوع منذ بداية عمل الله إلى الآن، وهو ذو أهمية حيوية لكل شخص. بمعنى آخر، هي مسألة سيتعرض لها كل شخص عبر عملية إيمانه بالله، وهي مسألة يجب التطرق لها. إنها مسألة حيوية لا يمكن تجنبها ولا يمكن للبشرية أن تفصل نفسها عنها. بما أننا نتكلم عن الأهمية، ما هو أهم شيء بالنسبة للشخص المؤمن بالله؟ يعتقد بعض الناس أن أكثر شيء هام هو فهم مشيئة الله؛ ويؤمن البعض أن أهم شيء هو أكل كلام الله وشربه؛ يشعر البعض أن أهم شيء هو أن يعرفوا أنفسهم؛ ويرى آخرون أن أهم شيء هو معرفة كيفية إيجاد الخلاص من خلال الله، وكيفية اتباع الله، وكيفية إتمام مشيئة الله.
لن نتناول هذه المسائل اليوم. فما إذًا الذي سنناقشه؟ سنناقش موضوعًا عن الله. هل هذا هو أهم موضوع لكل شخص؟ ماذا يكون محتوى موضوع عن الله؟ بالتأكيد لا يمكن أن ينفصل هذا الموضوع عن شخصية الله وجوهره وعمله. لذلك دعونا نناقش اليوم "عمل الله، وشخصية الله، والله ذاته".
منذ بدأ الإنسان في الإيمان بالله، تلامس مع مواضيع مثل عمل الله وشخصيته والله ذاته. عندما يتعلق الأمر بعمل الله، سيقول بعض الناس: "عمل الله يتم علينا؛ ونحن نختبره كل يوم، لذلك لا نستغربه". عند التكلم عن شخصية الله، سيقول البعض: "إن شخصية الله موضوع ندرسه ونستكشفه ونركز عليه طيلة حياتنا كلها، لذلك ينبغي أن نألفه". بالنسبة لله بذاته، سيقول بعض الناس: "إن الله ذاته هو مَنْ نتبعه، ونؤمن به، ومن نسعى وراءه، لذلك أيضًا نألفه". لم يتوقف الله عن العمل أبدًا منذ الخلق، وطيلة مدة عمله، استمر في التعبير عن شخصيته واستخدم طرقًا متنوعة في التعبير عن كلمته. في الوقت ذاته لم يتوقف أبدًا عن التعبير عن ذاته وجوهره للبشرية، والتعبير عن مشيئته تجاه الإنسان وما يطلبه منه. لذلك من منظور حرفي، لا يجب أن تكون هذه المواضيع غريبة على أي شخص. ومع ذلك بالنسبة للناس الذين يتبعون الله اليوم، شخصية الله وعمله والله ذاته جميعها أمور مجهولة بالفعل لهم. لماذا الحال هكذا؟ إذ يختبر الإنسان عمل الله، يتواصل أيضًا مع الله، مما يجعله يشعر كما لو كان يفهم شخصية الله أو يعرف بعضًا مما هي عليه. وعليه، لا يظن الإنسان أنه غريبًا عن عمل الله أو شخصيته. بل يعتقد الإنسان أن الله مألوف بالنسبة له وأنه يفهم الكثير عنه. ولكن بناءً على الموقف الحالي، الكثير من فهم الناس عن الله محصور بما قرأوه في الكتب، ومقصور على نطاق الخبرات الشخصية، ومقيّد بتخيلاتهم، والأهم من ذلك، محصور في حقائق يستطيعون رؤيتها بعيونهم. كل هذا بعيد عن الله الحقيقي نفسه. فما هو مدى هذا "البعد"؟ ربما الإنسان نفسه غير متأكد، أو ربما لديه القليل من الحس، أو القليل من المعرفة المحدودة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالله ذاته، فإن فهم الإنسان عنه بعيد جدًّا عن جوهر الله نفسه. لهذا يجب علينا بالضرورة أن نستخدم موضوعًا مثل "عمل الله، وشخصية الله، والله ذاته" لتوصل هذه المعلومات على نحو نظامي ومحدد.
في الواقع، شخصية الله معلنة لكل شخص وغير مستترة لأن الله لم يتجنب أي شخص أبدًا عن عمد ولم يسعَ أبدًا أن يحجب نفسه كي لا يقدر الناس على معرفته أو فهمه. لطالما كانت شخصية الله دائمًا معلنة وكانت تواجه كل شخص بأسلوب صريح. أثناء تدبير الله، قام الله بعمله، وواجه الجميع؛ وتم عمله على كل شخص. وإذ يقوم بعمله، فإنه يكشف عن شخصيته كشفًا مستمرًا ويستخدم جوهره وما لديه بصورة مستمرة لإرشاد كل شخص وإعانته. في كل عصر وكل مرحلة، بغض النظر عمّا إن كانت الظروف جيدة أم سيئة، فشخصية الله دائمًا معلنة لكل فرد، وصفاته وكيانه دائمًا مُعلنان لكل فرد، بالطريقة نفسها التي تعول بها حياته دائمًا البشرية وتدعمها باستمرار وبلا انقطاع. ومع هذا كله، تظل شخصية الله مستترة عن البعض. لماذا؟ لأنه مع كون هؤلاء الناس يعيشون داخل عمل الله ويتبعونه، إلا أنهم لم يسعوا إلى فهم الله أبدًا أو أرادوا أن يتعرفوا عليه، ولا حتى أن يقتربوا منه؛ إن فهم شخصية الله عند هؤلاء الناس تعني أن نهايتهم قادمة؛ وتعني أنهم على وشك أن يُدانوا من شخصية الله. لذلك، لا يرغب هؤلاء الناس أبدًا في فهم الله وشخصيته، ولا يرغبون في الحصول على فهم أو معرفة أعمق عن مشيئة الله. إنهم لا ينوون استيعاب مشيئة الله من خلال تعاون واعٍ، بل أن يتمتعوا إلى الأبد فحسب ولا يتعبون أبدًا من فعل ما يريدون أن يفعلوه، أي الإيمان بالإله الذي يريدون أن يؤمنوا به؛ والإيمان بالإله الموجود فقط في مخيلتهم، الإله الموجود فقط في تصوراتهم؛ والإيمان بإله لا يمكن أن ينفصل عنهم في حياتهم اليومية. عندما يتعلق الأمر بالله الحقيقي نفسه، فإنهم يرفضونه رفضًا تامًا، بلا أية رغبة في فهمه، أو الاهتمام به، وبلا أي عزم على الاقتراب منه. إنهم لا يستخدمون الكلمات التي يعبر عنها الله إلا لستر أنفسهم، وتسويقها. فمن وجهة نظرهم، يجعلهم هذا بالفعل مؤمنين ناجحين وأناسًا لهم إيمان بالله داخل قلوبهم. في قلوبهم، ترشدهم خيالاتهم، وتصوراتهم، وتعريفاتهم الشخصية لله. أما من ناحية أخرى، فالله الحقيقي ذاته لا علاقة له بهم. لأنهم بمجرد أن يفهموا الله الحقيقي ذاته، ويفهموا شخصية الله الحقيقية، ويفهموا ما لديه وما هو عليه، فإن هذا يعني أن أفعالهم وإيمانهم وأهدافهم ستُدان. لهذا لا يرغبون في فهم جوهر الله، وهم كارهون ولا يرغبون في السعي أو الصلاة بنشاط لفهم الله فهمًا أفضل، ومعرفة مشيئة الله معرفة أفضل، وفهم شخصيته فهمًا أفضل. بل يفضلون إلهًا مصنوعًا، وأجوفَ ومتملصًا. يفضلون أن يكون الله شخصًا كما تخيلوه بالضبط، شخصًا يمكنه أن يكون تحت إمرتهم، ولا يتعب أو يكلّ في توفير المعونة، ومتاحًا دائمًا. عندما يريدون التمتع بنعمة الله، يطلبون أن يكون الله هو تلك النعمة. عندما يحتاجون إلى بركة الله، يطلبون أن يكون الله هو هذه البركة. حين يواجهون محنة، يطلبون من الله أن يشجعهم، وأن يكون شبكة أمانهم. معرفة هؤلاء الناس عن الله عالقة في نطاق النعمة والبركة. فهمهم عن عمل الله وشخصيته وذاته مقيدة بخيالاتهم وهي مجرد رسائل وعقائد. لكن يوجد بعض الناس المتحمسين لفهم شخصية الله، ويريدون بصدق أن يروا الله ذاته، وأن يفهموا شخصية الله بحق، وما لديه ومَنْ هو. هؤلاء الأشخاص في سعي نحو حقيقة الحق وخلاص الله، ويسعون لنيل إخضاع الله وخلاصه وتكميله. يستخدم هؤلاء الناس قلوبهم لقراءة كلمة الله، وتقدير كل موقف وكل شخص، وكل حدث أو أمر قد رتبه الله لهم، ويصلون ويسعون بصدق. أكثر ما يريدونه هو معرفة مشيئة الله وفهم شخصية الله وجوهره الحقيقين. لذلك لن يسيئوا إلى الله فيما بعد، ومن خلال خبراتهم سيقدرون على أن يروا المزيد من جمال الله وجانبه الحقيقي، وحتى يوجد الله الحقيقي حقًا أيضًا داخل قلوبهم، وحتى يكون له مكان في قلوبهم، فلا يعودوا يعيشون في التخيلات أو التصورات أو المراوغة. إن السبب وراء الرغبة الملحة لدى هؤلاء الناس في فهم شخصية الله وجوهره هو أن شخصية الله وجوهره أمران يحتاج إليهما البشر في أية لحظة في اختباراتهم، وأمران يوفران معونة لحياتهم طيلة العمر. بمجرد أن يفهموا شخصية الله، سيقدرون على تبجيل الله تبجيلاً أفضل، والتعاون مع عمله بطريقة أفضل، ومراعاة مشيئة الله بدرجة أكبر، وأداء واجبهم بقدر ما يستطيعون. هذان هما نوعا الناس المقصودان عندما يتعلق الأمر بموقفهم تجاه شخصية الله. النوع الأول لا يريد أن يفهم شخصية الله. ومع أنهم يقولون إنهم يريدون أن يفهموا شخصية الله ويتعرفوا على الله ذاته، ويروا ما لدى الله ومَنْ هو، ويقدروا مشيئة الله تقديرًا صادقًا، إلا أنهم في أعماقهم يفضلون لو لم يكن الله موجودًا. هذا هو السبب في أن هذا النوع من الناس يعصى الله ويقاومه دائمًا، ويحارب الله في قلبه لنيل منصب، وكثيرًا ما يتشكك في وجود الله أو حتى ينكر وجوده. إنهم لا يريدون أن يسمحوا لشخصية الله أو الله الحقيقي ذاته أن يشغل قلوبهم. فهم لا يريدون سوى إرضاء رغباتهم ومخيلاتهم وطموحاتهم. لذلك، قد يؤمن هؤلاء الناس بالله، ويتبعونه، ويمكنهم أيضًا أن يتخلوا عن عائلاتهم ووظائفهم من أجله، لكنهم لا ينهون طرقهم الشريرة. بل وحتى يحتال البعض ويسرق التقدمات أو يلعن الله سرًّا بينما قد يستخدم آخرون مراكزهم للشهادة عن أنفسهم بطريقة متكررة، وتبجيل أنفسهم، ومنافسة الله لكسب الناس والوضع الاجتماعي. إنهم يستخدمون وسائل وتدابير متنوعة ليجعلوا الناس يعبدونهم، ويحاولون باستمرار أن يربحوا الناس ويسيطروا عليهم. حتى أن بعضهم يضلل الناس عمدًا ليظنوا أنهم هم الله وحتى يعاملوهم كالله. لا يخبرون الناس أبدًا أنهم كانوا فاسدين، وأنهم أيضًا فاسدون وجاهلون، ولا يجب أن يعبدوهم، وأنه مهما كان الصلاح الذي يفعلونه، فهذا كله بسبب تمجيد الله وما ينبغي عليهم فعله على أية حال. لماذا لا يقولون مثل هذه الأمور؟ لأنهم خائفون بشدة من فقدان مكانتهم في قلوب الناس. لهذا السبب لا يمجد هؤلاء الناس الله أبدًا ولا يشهدون له أبدًا، لأنهم لم يحاولوا قط أن يفهموا الله. هل يمكنهم أن يعرفوا الله دون أن يفهموه؟ مستحيل! وهكذا، بينما قد تبدو الكلمات في موضوع "عمل الله، وشخصية الله، والله ذاته" بسيطة، إلا أن معناها يختلف من شخص لآخر. فعند الشخص الذي كثيرًا ما يعصى الله ويقاومه ويعاديه، فهي تعني الإدانة؛ بينما عند الشخص الذي يسعى إلى حقيقة الحق، وكثيرًا ما يأتي أمام الله ليطلب مشيئته، فلا شك أنه يستمتع بالأمر. لذلك فيما بينكم، عندما يسمع البعض كلامًا عن شخصية الله وعمله، فإنهم يصابون بصداعٍ، وتمتلئ قلوبهم بالمقاومة، ويصيرون غير مرتاحين بدرجة مفرطة. ولكن يوجد آخرون بينكم يفكرون هكذا: إن هذا الموضوع بالضبط ما أحتاج إليه، لأن هذا الموضوع نافع لي جدًا. إنه جزء لا يمكن أن أفقده في خبرتي الحياتية؛ إنه أساس الموضوع وصلبه، وهو أساس الإيمان بالله، وأمر لا يمكن للبشرية أن تحتمل التخلي عنه. قد يبدو هذا الموضوع لكم جميعًا قريبًا وبعيدًا، مجهولاً ومألوفًا. ولكن أيًّا كان الأمر، فإنه موضوع يجب أن ينصت إليه كل شخص جالس هنا، ويجب أن يعرفه ويفهمه. ومهما كانت الكيفية التي تتعامل بها معه، والكيفية التي تنظر من خلالها إليه، أو الكيفية التي تستقبله بها، فلا يمكن تجاهل أهمية هذا الموضوع.
لقد كان الله يقوم بعمله منذ خلق البشرية. كان العمل في البداية بسيطًا للغايةً، ومع هذا، كان لا يزال يحتوي على تعبيرات جوهر الله وشخصيته. وفي حين أن عمل الله الآن قد تطور، مع وضعه كمًّا ضخمًا من العمل الواقعي في كل شخص يتبعه، وتعبيره عن قدر كبير من كلمته، فمن البداية إلى الآن كانت شخصية الله مستترة عن البشرية. ومع أنه تجسّد مرتين، منذ زمن القصص الكتابية إلى الأيام المعاصرة، مَنْ سبق ورأى شخص الله الحقيقي؟ بناءً على فهمكم، هل رأى أحد شخص الله الحقيقي من قبل؟ كلا. لم يرَ أحد شخص الله الحقيقي، مما يعني أن لا أحد قد رأى ذات الله الحقيقية من قبل. هذا شيء يتفق عليه الجميع. أي، أن شخص الله الحقيقي، أو روح الله، محجوب عن كل البشرية، بما في ذلك آدم وحواء، اللذين خلقهما، وبما في ذلك أيوب البار الذي قد قبله. حتى هؤلاء لم يروا شخص الله الحقيقي. ولكن لماذا يحجب الله شخصه الحقيقي عن عمد؟ يقول بعض الناس: "يخشى الله ترهيب الناس". ويقول آخرون: "يحجب الله شخصه الحقيقي لأن الإنسان صغير جدًّا والله كبير للغاية؛ لا يمكن السماح للبشر أن يروه وإلا سيموتون". يوجد أيضًا أولئك الذين يقولون: "الله مشغول بتدبير عمله كل يوم، وقد لا يكون لديه الوقت ليظهر ويدع الناس يرونه." مهما كان ما تؤمنون به، فلدي استنتاج هنا. ما هو ذلك الاستنتاج؟ إن الله لا يريد أن يرى الناس شخصه الحقيقي. فالاحتجاب عن البشرية هو شيء يفعله الله عمدًا. بمعنى آخر، إن قصد الله هو ألا يرى الناس شخصه الحقيقي. يجب أن يكون هذا واضحًا للجميع الآن. لو لم يُظهر الله شخصه أبدًا لأي شخص، فهل تعتقدون إذًا أن شخص الله موجود؟ (هو موجود). بالطبع هو موجود. إن وجود شخص الله أمر لا خلاف عليه. ولكن فيما يتعلق بكِبر شخص الله أو كيف يبدو، هل هذه أسئلة ينبغي على البشرية أن تتحرى عنها؟ كلا. الإجابة بالنفي. إن لم يكن شخص الله موضوعًا ينبغي أن نستكشفه، فما هو السؤال الذي يجب أن نتفحصه؟ (شخصية الله). (عمل الله). ومع ذلك، قبل أن نبدأ في التكلم عن الموضوع الرسمي، دعونا نرجع لما كنا نناقشه حالاً: لماذا لم يُظهر الله شخصه للبشرية؟ لماذا يحجب الله شخصه عمدًا عن البشرية؟ يوجد سبب واحد وحيد وهو: أنه مع كون الإنسان المخلوق قد اجتاز في آلاف من سنوات عمل الله، لا يوجد شخص واحد يعرف عمل الله وشخصيته وجوهره. أناس مثل هؤلاء، في عيون الله، يعارضون الله، ولن يُظهر الله نفسه لأناس عدائيين نحوه. هذا هو السبب الوحيد في أن الله لم يظهر شخصه أبدًا للبشرية وأنه يحجب شخصه عمدًا عنهم. هل صارت أهمية معرفة شخصية الله واضحة لكم الآن؟
منذ وجود تدبير الله، كان مكرسًا دائمًا تكريسًا كاملاً لتنفيذ عمله. ومع أنه حجب شخصه عنهم، إلا أنه كان دائمًا إلى جانب الإنسان، يقوم بعمله عليه، ويعبر عن شخصيته، ويرشد كل البشرية بجوهره، ويقوم بعمله على كل شخص من خلال قوته وحكمته وسلطانه؛ وبذلك أتى بعصر الناموس وعصر النعمة والآن عصر الملكوت. ومع أن الله يحجب شخصه عن الإنسان، إلا أن شخصيته وكيانه وصفاته ومشيئته تجاه البشرية مكشوفه بلا تحفظ للإنسان لكي يراها ويختبرها. بمعنى آخر، مع أن البشر لا يمكنهم أن يروا الله أو يلمسوه، إلا أن شخصية الله وجوهره الذين تواصلت معهما البشرية هما بالتأكيد تعبيران عن الله نفسه. أليست هذه هي الحقيقة؟ بغض النظر عن الطريقة أو الزاوية التي يقوم الله بعمله من خلالها، هو دائمًا يعامل البشر بهويته الحقيقية، ويفعل ما يُفترض أن يفعله ويقول ما يُفترض أن يقوله. وبغض النظر عن الموضع الذي يتكلم الله منه، قد يكون واقفًا في السماء الثالثة، أو واقفًا في الجسد، أو حتى في صورة شخص عادي، إلا أنه دائمًا يكلم الإنسان بكل قلبه وكل عقله، دون خداع أو إخفاء. عندما ينفذ عمله، يعبر عن كلمته وشخصيته، وعمّا لديه ومَنْ هو، دون أي تحفظ من أي نوع. إنه يرشد الإنسان بحياته وبكينونته وبصفاته. هكذا عاش الإنسان خلال عصر الناموس – عصر مهد البشرية – تحت إرشاد الله غير المرئي وغير الملموس.
صار الله جسدًا لأول مرة بعد عصر الناموس، وهو تجسُّد استمر لمدة ثلاثة وثلاثين عامًا ونصف. من ناحية الإنسان، هل ثلاثة وثلاثون عامًا ونصف مدة طويلة؟ (ليست طويلة). حيث أن فترة حياة الإنسان عادةً ما تكون أكثر من ثلاثين عامًا، فهي ليست مدة طويلة للإنسان. لكن من ناحية الله المتجسّد، هذه الثلاثة والثلاثون عامًا ونصف كانت مدة طويلة للغاية. لقد صار شخصًا، شخصًا عاديًّا تحمّل عمل الله وإرساليته. هذا عنى أنه كان يجب عليه أن يتولى عملاً لا يمكن للشخص العادي توليه، وأيضًا يتحمل معاناةً لا يمكن لأناس عاديين أن يتحملوها. إن حجم المعاناة التي تحملها الرب يسوع أثناء عصر النعمة، بدايةً من عمله حتى سُمّر على الصليب، قد تكون شيئًا لم يشهده أناس اليوم بصورة شخصية، لكن هل يمكنكم تقدير القليل منه من خلال قصص الكتاب المقدس؟ بغض النظر عن كم التفاصيل الموجود في هذه الحقائق المسجلة، فإن عمل الله أثناء هذه الفترة كان مليئًا بالصعاب والمعاناة. من وجهة نظر إنسان فاسد، ثلاثة وثلاثون عامًا ونصف ليست مدة طويلة؛ والقليل من المعاناة ليست مشكلة كبرى. ولكن من وجهة نظر إله معصوم وقدوس، وجب عليه أن يحمل كل خطايا البشرية، ويأكل وينام ويعيش مع الخطاة، فهذا الألم عظيمًا للغاية. إنه الخالق، سيد كل الأشياء، وحاكم كل شيء، ومع ذلك عندما جاء إلى العالم كان ينبغي عليه أن يتحمل ظلم البشر الفاسدين وقسوتهم. لكي يكمل عمله وينقذ البشرية من البؤس، كان ينبغي أن يُدان من الإنسان ويحمل خطايا البشرية كافة. لا يمكن للناس العاديين أن يدركوا مدى المعاناة التي اجتازها أو يقدروها. ماذا تمثل هذا المعاناة؟ إنها تمثل تكريس الله للبشرية. إنها تمثل المهانة التي عانى منها والثمن الذي دفعه من أجل خلاص الإنسان، ليفديه من خطاياه وليُكمل هذه المرحلة من عمله. وهذا يعني أيضًا أن الإنسان سيُفتدى من الصليب بعمل الله. هذا الثمن دُفع دمًا وحياةً، وهو ثمن لا يمكن للكائنات المخلوقة أن تدفعه. لأنه كان يحمل جوهر الله وكان مؤهلاً بما لدى الله وبمن هو الله استطاع أن يتحمل هذا النوع من المعاناة وهذا النوع من العمل. هذا شيء لا يمكن لأي كائن مخلوق أن يفعله بدلاً منه. هذا هو عمل الله أثناء عصر النعمة وإعلان عن شخصيته. هل يكشف هذا أي شيء عما لدى الله وعمَّنْ هو الله؟ هل هو شيء يستحق أن تعرفه البشرية؟
مع أن الإنسان لم ير شخص الله في ذلك العصر، إلا أنه نال ذبيحة الله عن الخطية وافتُدي من الصليب بواسطة الله. قد لا تكون البشرية غريبة عن العمل الذي قام به الله أثناء عصر النعمة، لكن هل من أحدٍ مطلع على الشخصية والمشيئة الذين يعبر عنهما الله أثناء هذه الفترة؟ لا يعرف الإنسان سوى محتوى عمل الله أثناء العصور المختلفة من خلال قنوات متنوعة، أو يعرف قصصًا متعلقة بالله قد حدثت في نفس الوقت الذي كان ينفذ فيه الله عمله. هذه التفاصيل والقصص هي في الغالب مجرد معلومات أو أساطير عن الله، وليس لها أية علاقة بشخصية الله وجوهره. لذلك مهما كان عدد القصص التي يعرفها الناس عن الله، فهذا لا يعني أن لديهم فهمًا عميقًا ومعرفةً عن شخصية الله أو جوهره. مثلما هو الحال في عصر الناموس، مع أن الناس من عصر النعمة قد اختبروا تواصلاً قريبًا وحميمًا مع الله في الجسد، إلا أن معرفتهم بشخصية الله وجوهره لم تكن موجودة فعليًّا.
صار الله جسدًا مرةً أخرى في عصر الملكوت، بنفس طريقة المرة الأولى. أثناء هذه المرحلة من العمل، لا يزال الله يعبر عن كلمته ويقوم بالعمل الذي ينبغي عليه القيام به ويعبر عما لديه وعمَّنْ هو بلا تحفظ. في الوقت ذاته، يستمر في تحمل عصيان الإنسان وجهله ويتسامح معه. ألا يكشف الله باستمرار عن شخصيته ويعبر عن مشيئته أثناء هذه المرحلة من العمل أيضًا؟ لذلك، فمنذ خلق الإنسان حتى اليوم، كانت شخصية الله وكيانه وصفاته ومشيئته معلنة دائمًا لكل شخص. لم يحجب الله جوهره أو شخصيته أو مشيئته أبدًا عمدًا. كل ما في الأمر هو أن البشرية لا تبالي بشأن ما يفعله الله وما هي مشيئته؛ وهذا هو السبب في أن فهم الإنسان عن الله يُرثى له. بمعنى آخر، بينما يحجب الله شخصه، فإنه يقف إلى جانب البشرية في كل لحظة، ويبرز مشيئته وشخصيته وجوهره علنًا في كل الأوقات. هذا معناه أن شخص الله أيضًا معلن للناس، ولكن بسبب عمى الإنسان وعصيانه، فهو غير قادر دائمًا على رؤية ظهور الله. إن كان الأمر هكذا إذًا، ألا ينبغي أن يكون فهم شخصية الله والله ذاته سهلاً للجميع؟ هذا سؤال تصعب إجابته، أليس كذلك؟ يمكنكم أن تقولوا إنه سهل، ولكن عندما يسعى بعض الناس لمعرفة الله، لا يمكنهم أن يعرفوه حقًّا ولا أن يحصلوا على فهم واضح عنه؛ فدائمًا ما يكون ضبابيًّا ومبهمًا. لكن إن قلتم أنه ليس سهلاً، فهذا غير صحيح أيضًا. بعد أن صار كل شخص خاضعًا لعمل الله لمدة طويلة، ينبغي على كل واحد، من خلال اختباراتهم، أن يكون قد دخل في تعاملات صادقة مع الله. لا بد أنهم قد شعروا بالله بقدر ما في قلوبهم أو اصطدموا بالله من قبل على المستوى الروحي، لذلك ينبغي عليهم على الأقل أن تكون لديهم ثمة وعي شعوري بشخصية الله أو أن يكونوا قد حصلوا على بعض الفهم عنه. منذ الوقت الذي بدأ فيه الإنسان باتباع الله إلى الآن، نالت البشرية الكثير جدًّا، ولكن بسبب كافة أنواع الأسباب – أي إمكانيات الإنسان الضعيفة وجهله وعصيانه والمقاصد المتنوعة – فقدت البشرية أيضًا الكثير. ألم يعطِ الله للبشرية بالفعل ما يكفي؟ مع أن الله يحجب شخصه عن البشر، إلا إنه يمدهم بما لديه وبمَنْ هو، وحتى بحياته؛ لا ينبغي أن تكون معرفة البشرية عن الله على ما هي عليه الآن فحسب. لهذا السبب أعتقد أنه من الضروري أن أشارككم المزيد عن موضوع عمل الله وشخصية الله والله ذاته. الهدف هو ألا تضيع آلاف السنوات من الرعاية والفكر الذين أفاضهما الله على الإنسان هباءً، ولكي تنال البشرية فهمًا أصيلاً وتقدّر مشيئة الله تجاهها، وحتى يستطيع الناس المضي قدمًا في خطوة جديدة نحو معرفة بالله. وبهدف أن يعود الله أيضًا إلى مكانه الصحيح في قلوب الناس، أي أن يعاملونه بعدل.
لكي تفهم شخصية الله والله ذاته عليك أن تبدأ بشيء قليل للغاية. ولكن من أي قليل تبدأ؟ أولاً، لقد فتشتُ في بعض الإصحاحات من الكتاب المقدس. تتضمن المعلومات أدناه آيات كتابية، وجميعها متعلقة بموضوع عمل الله وشخصية الله والله ذاته. لقد وجدت هذه الاقتباسات على وجه الخصوص كمواد مرجعية لمساعدتكم على معرفة عمل الله وشخصية الله والله ذاته. سأشارككم هنا بها لنرى ما هو نوع الشخصية والجوهر الذي كشفهما الله خلال عمله الماضي ولكن الناس لم تعرف بشأنهما. قد تكون هذه الإصحاحات قديمة، ولكن الموضوع الذي نتكلم عنه هو شيء جديد لم يسمع الناس عنه أبدًا من قبل. قد يجده البعض منكم أنه لا يمكن تصوره، ألا يتبع الحديث عن آدم وحواء ثم الرجوع إلى نوح نفس الخطوات مرة أخرى؟ مهما كان ما تعتقدونه، هذه الإصحاحات مفيدة للغاية عند التكلم عن هذا الموضوع، ومن الممكن أن تكون بمثابة نصوصًا تعليمية ومصادر مباشرة لمشاركة اليوم. ستفهمون مقاصدي من وراء اختيار هذه الأجزاء بمجرد أن أنتهي من هذه المشاركة. أولئك الذين قرأوا الكتاب المقدس من قبل قد رأوا هذه الآيات القليلة، ولكن ربما لم يفهموها فهمًا صحيحًا. لنلقِ نظرةً سريعة قبل التعمق في فهمها واحدةً تلو الأخرى على نحو أكثر تفصيلاً.
آدم وحواء هما جدّا البشرية. إن كنا سنتحدث عن شخصيات من الكتاب المقدس، فعلينا أن نبدأ بهما. التالي هو نوح، الجد الثاني للبشرية. هل ترون هذا؟ مَنْ هي الشخصية الثالثة؟ (إبراهيم). هل تعرفون جميعكم قصة إبراهيم؟ قد يعرفها البعض منكم، ولكن قد تكون غير واضحة تمامًا لآخرين. مَنْ هي الشخصية الرابعة؟ من الذي ذُكِر في قصة دمار سدوم؟ (لوط). ولكن لوط غير مُشار إليه هنا. فمَنْ الذي تشير إليه القصة؟ (إبراهيم). الأمر الرئيسي المذكور في قصة إبراهيم هو ما قاله يهوه الله. هل ترونه؟ مَنْ هي الشخصية الخامسة؟ (أيوب). ألم يذكر الله قدرًا كبيرًا من قصة أيوب أثناء هذه المرحلة من عمله؟ هل تهتمون كثيرًا بشأن هذه القصة؟ إن كنتم تهتمون كثيرًا، هل قرأتم قصة أيوب في الكتاب المقدس بدقة؟ هل تعرفون ما هي الأشياء التي قالها أيوب، والأشياء التي فعلها؟ أولئك الذين قرأوها كثيرًا، كم مرة قرأتموها؟ هل قرأتموها كثيرًا؟ الأخوات من هونج كونج، نرجو أن تخبرونا. (لقد قرأتها مرتين من قبل عندما كنا في عصر النعمة). ألم تقرأوها مرة أخرى منذ ذلك الحين؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا عار كبير. دعوني أخبركم إنه أثناء هذه المرحلة من عمل الله، فإنه ذكر أيوب عدة مرات، وهذا انعكاس لمقاصده. كونه ذكر أيوب عدة مرات ولكنه لم يثر انتباهكم، فإن هذه شهادة عن حقيقة وهي: إنكم لا تهتمون بأن تكونوا أناسًا صالحين يتقون الله ويحيدون عن الشر. هذا لأنكم مكتفون فقط بأن تكون لديكم مجرد فكرة سطحية عن قصة أيوب التي حكاها الله. أنتم مكتفون بمجرد فهم القصة نفسها، لكنكم لا تبالون بشأن تفاصيل شخصية أيوب أو الهدف من وراء ذكر الله لأيوب في مناسبات متعددة، ولا تحاولون فهم هذا. إن كنتم غير مهتمين حتى بمثل هذا الشخص الذي قد مدحه الله، فبماذا أنتم مهتمون بالضبط؟ إن كنتم لا تبالون بهذا الشخص الهام الذي ذكره الله ولا تحاولون فهمه، فإيلام يشير هذا عن موقفكم تجاه كلمة الله؟ أليس ذلك شيئًا مُحزِنًا؟ ألا يثبت هذا أن معظمكم لا يشترك في أمور عملية وأنكم جميعًا لا تسعون للحق. إن كنتم تسعون للحق، ستُبدون انتباهًا أساسيًّا للناس الذين يؤيدهم الله ولقصص الشخصيات التي تحدث عنها. بغض النظر عن إن كنت تستطيع تقديرها أو إيجادها واضحة، فستذهب سريعًا وتقرأها، وتحاول فهمها وإيجاد طرق لاتباع نموذجها، وتفعل ما بوسعك. هذا هو سلوك شخص يشتاق للحق. ولكن في الواقع معظم الجالسين منكم هنا لم يقرأوا قط قصة أيوب. وهذا يوضح لنا شيئًا حقًّا.
دعونا نرجع إلى الموضوع الذي كنت أناقشه للتو. يحتوي هذا الجزء من الكتاب المقدس الذي يتناول عصر الناموس في العهد القديم بدرجة رئيسية على قصص الشخصيات التي اقتبستها. هذه القصص مألوفة لأغلبية الناس الذين قرأوا الكتاب المقدس. ولهذه الشخصيات مغزى تمثيلي للغاية. أولئك الذين قرأوا قصصهم سيكونون قادرين على الشعور بأن العمل الذي قام به الله عليهم والكلمات التي قالها لهم ملموسة ويمكن لكل الناس في العصر الحاضر الوصول إليها. عندما تقرأ هذه القصص والسجلات من الكتاب المقدس، ستكون قادرًا على فهم كيف واصل الله عمله وعامل الناس في ذلك الوقت بطريقة أفضل. لكن الهدف من إيجادي لهذه الإصحاحات اليوم ليس أن أجعلك تحاول فهم هذه القصص والشخصيات المذكورة فيها. بل لكي تستطيع، من خلال قصص هذه الشخصيات، أن ترى أعمال الله وشخصيته وبذلك يصير من السهل أن تعرف الله وتفهمه، وترى الجانب الحقيقي منه، وتوقف خيالك وتصوراتك عنه، وتنهي إيمانك وسط الغموض. محاولة فهم شخصية الله وفهم ومعرفة الله ذاته بدون أساس يجعلك دائمًا تشعر بالعجز وغياب القوة وعدم التأكد من أين تبدأ. لهذا السبب فكرت في استخدام مثل هذه الطريقة وهذا المنهج لتفهم الله فهمًا أفضل، وتقدّر مشيئة الله بدرجة أكبر من الأصالة، وتعرف شخصية الله والله ذاته، ولكي تشعر شعورًا صادقًا بوجود الله وتقدر مشيئته تجاه البشرية. أليس هذا مفيدًا لكم؟ الآن ماذا تشعرون داخل قلوبكم حينما تنظرون إلى هذه القصص والنصوص مرة أخرى؟ هل تعتقدون أن هذه النصوص التي اخترتها من الكتاب المقدس غير ضرورية؟ يجب أن أؤكد مرة أخرى ما قلته لكم: الهدف من جعلكم تقرأون قصص الشخصيات هذه هو مساعدتكم على فهم كيفية قيام الله بعمله على الناس وموقفه تجاه البشرية. من خلال ماذا يمكنكم فهم هذا؟ من خلال العمل الذي قد قام به الله في الماضي، بالاشتراك مع العمل الذي يقوم به الله في الوقت الحالي لمساعدتكم على فهم أمور متنوعة عنه. هذه الأمور المتنوعة حقيقية، ويجب أن يعرفها ويقدّرها أولئك الذين يرغبون في معرفة الله.
سنبدأ الآن بقصة آدم وحواء. دعونا نقرأ أولاً هذه النصوص الكتابية.
أ. آدم وحواء
1- وصية الله لآدم
(تكوين 15:2-17) وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ.
هل فهمتم أي شيء من هذه الآيات؟ كيف تشعرون تجاه هذا الجزء الكتابي؟ لماذا اقتُبست "وصية الله لآدم" من هذه النصوص الكتابية؟ هل وصل إلى كل واحد منكم الآن لمحة عن الله وآدم في عقله؟ يمكنكم محاولة التخيل: لو كنتم الشخص الذي في المشهد، كيف سيكون الإله الذي تصورتموه في قلوبكم؟ ما هي المشاعر التي تشعرون بها بسبب هذه الصورة؟ هذه صورة مؤثرة وحميمية. مع أنه لا يوجد سوى الله والإنسان فيها، إلا أن الحميمية بينهما تستحق الحسد؛ فمحبة الله الغزيرة ممنوحة للإنسان مجانًا، وتحيط به؛ والإنسان بسيط وبريء، غير مشغول أو مهموم، بل يحيا بسعادة تحت رعاية الله؛ ويُظهر الله اهتمامه بالإنسان، بينما يعيش الإنسان تحت حماية الله وبركته؛ كل شيء يفعله الإنسان ويقوله مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالله ولا ينفصل عنه.
يمكنكم أن تقولوا إن هذه هي أول وصية يعطيها الله للإنسان منذ أن خلقه. ما الذي تحمله هذه الوصية؟ إنها تحمل مشيئة الله، ولكنها تحمل أيضًا همومه من نحو البشرية. هذه هي وصية الله الأولى، وهي أيضًا أول مرة يقلق فيها الله بشأن الإنسان. أي أن الله كان يتحمل مسؤولية تجاه الإنسان منذ اللحظة التي خلقه فيها. ما هي مسؤوليته؟ عليه أن يحمي الإنسان ويعتني به. إنه يأمل أن يثق به الإنسان ويطيع كلماته. هذا هو أيضًا أول ما يتوقعه الله من الإنسان. من خلال هذا التوقع قال الله ما يلي: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" تمثل هذه الكلمات البسيطة مشيئة الله. وهي أيضًا تكشف أن قلب الله قد بدأ بالفعل في إظهار اهتمام بالإنسان. من بين كل الأشياء، خُلق آدم وحده على صورة الله؛ كان آدم هو الكائن الوحيد الذي جاء بنفخة حياة من الله؛ كان بإمكانه أن يسير مع الله ويحادثه. لهذا السبب أعطاه الله مثل هذه الوصية. وضّح الله في هذه الوصية ما يمكن للإنسان فعله وما لا يمكنه فعله.
في هذه الكلمات البسيطة، نرى قلب الله. لكن أي نوع من القلوب نرى؟ هل توجد محبة في قلب الله؟ هل يوجد أي اهتمام فيه؟ إن محبة الله واهتمامه في هذه الآيات لا يمكنهما أن ينالا تقدير الناس فحسب، بل يمكن الشعور بهما شعورًا جيدًا وحقيقيًا. أليس كذلك؟ الآن بعد أن قلت هذه الأمور، هل لا زلتم تعتقدون أن هذه مجرد كلمات بسيطة قليلة؟ ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟ هل كان بإمكانكم أن تروا هذا قبلاً؟ إن أخبرك الله شخصيًا بهذه الكلمات البسيطة، كيف كنت ستشعر بداخلك؟ إن لم تكن شخصًا ذا نزعة إنسانية، وإن كان قلبك باردًا كالثلج، فلن تشعر بشيء، ولن تقدر محبة الله ولن تحاول فهم قلبه. لكن إن كنت إنسانًا ذا ضمير وإنسانية، ستشعر باختلاف. ستشعر بالدفء وأنه يوجد مَنْ يهتم بك ويحبك، وستشعر بالسعادة. أليس ذلك صحيحًا؟ عندما تشعر بهذه الأشياء، كيف ستتصرف تجاه الله؟ هل ستشعر بالارتباط بالله؟ هل ستحبه وتحترمه من أعماق قلبك؟ هل سيقترب قلبك من الله؟ يمكنك أن ترى من هذا مدى أهمية محبة الله للإنسان. لكن الأكثر أهمية هو تقدير الإنسان وفهمه لمحبة الله. ألم يقل الله في الواقع الكثير من الأمور المشابهة أثناء هذه المرحلة من عمله؟ لكن هل يقدّر أناس اليوم قلب الله؟ هل يمكنكم فهم مشيئة الله التي تكلمت عنها للتو؟ لا يمكنكم حتى تمييز مشيئة الله عندما تكون متماسكة وملموسة وواقعية. لهذا السبب أقول إنكم ليس لديكم معرفة وفهمًا حقيقيين عن الله. أليس هذا صحيحًا؟ هذا هو كل ما سنتكلم عنه في هذا الجزء.
2- الله يخلق حواء
(تكوين 18:2-20) وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ». وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا. فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ. وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ.»
(تكوين 22:2-23) وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: «هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ.
يوجد القليل من العبارات المفتاحية في هذا الجزء الكتابي. برجاء التركيز عليها: " وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا". مَنْ إذًا أعطى كل المخلوقات الحية أسماءها؟ إنه آدم وليس الله. تخبر هذه العبارةُ البشريةَ حقيقة: أعطى الله للإنسان الذكاء عندما خلقه. أي أن ذكاء الإنسان جاء من الله. هذا أمر مؤكد. لكن لماذا؟ هل ذهب آدم إلى مدرسة بعد أن خلقه الله؟ هل كان يعرف كيف يقرأ؟ بعد أن خلق الله مخلوقات متنوعة، هل تعرّف آدم على كل هذه الحيوانات؟ هل أخبره الله بأسمائها؟ بالطبع، لم يُعلّم الله آدم أيضًا كيف يختلق أسماء هذه المخلوقات. هذه هي الحقيقة! كيف عرف إذًا أن يُطلق عليها أسماء وأي نوع من الأسماء يعطيها؟ هذا متعلق بالسؤال عمّا أضافه الله إلى آدم عندما خلقه. تثبت الحقائق أنه عندما خلق الله الإنسان، قد أضاف ذكاءه إليه. هذه نقطة مفتاحية. هل تنصتون جميعًا باهتمام؟ توجد نقطة مفتاحية أخرى يجب أن تكون واضحة لكم: بعد أن أعطى آدم للمخلوقات أسماءها، صارت هذه الأسماء مجموعة في مفردات الله. لماذا أقول ذلك؟ يتضمن هذا أيضًا شخصية الله، ويجب عليّ أن أشرح الأمر.
خلق الله الإنسان ونفخ فيه حياةً، وأعطاه أيضًا بعضًا من ذكائه وقدراته، وبعضًا من كُنهه وما لديه. بعدما أعطى الله الإنسان كل هذه الأشياء، صار الإنسان قادرًا على القيام ببعض الأشياء باستقلالية وصار يمكنه التفكير معتمدًا على نفسه. إن كان ما يأتي به الإنسان ويفعله حسنًا في عينيّ الله، فإن الله يقبله ولا يتدخل فيه. وإن كان ما يفعله الإنسان صائبًا، سيدعه الله على حاله من أجل أنه خير. إيلام تشير إذًا عبارة: "وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا"؟ تشير إلى أن الله لم يقم بأية تعديلات على أسماء المخلوقات المتنوعة. أيًّا كان الاسم الذي أطلقه آدم، كان الله يقول: "نعم" ويسجل الاسم كما هو. هل عبر الله عن آية آراء؟ كلا بالتأكيد. ماذا ترون هنا إذًا؟ لقد أعطى الله للإنسان ذكاءً، واستخدم الإنسان ذكاءه المُعطى من الله للقيام بأشياء. إن كان ما يفعله الإنسان إيجابي في عينيّ الله، فإن الله يؤكده ويقر به ويقبله بلا أي تقييم أو نقد. هذا شيء لا يمكن لأي شخص أو روح شرير أو شيطان أن يفعله. هل ترون إعلانًا عن شخصية الله هنا؟ هل يمكن لإنسان، إنسان فاسد، أو شيطان أن يقبل أن يمثله الآخرين في فعل الأمور بطريقة صحيحة تحت سمعه وبصره؟ بالطبع لا! هل سيتقاتلون على منصب مع شخص آخر أو قوة أخرى مختلفة عنهم؟ بالطبع سيفعلون هذا! في تلك اللحظة، لو كان الذي مع آدم هو شخص فاسد أو شيطان، فمن المؤكد أنه كان سيرفض ما كان يفعله آدم. لإثبات أن لديهم القدرة على التفكير بطريقة مستقلة وأن لديهم أفكارهم الفريدة الخاصة، فمن المؤكد أنهم كانوا سينكرون ما فعله آدم: "هل تريد أن تسميه هكذا؟ حسنًا، لن أسميه هكذا، سأسميه كذلك؛ أنت دعوته توم أما أنا فسأدعوه هاري. يجب أن أظهر ذكائي." ما نوع هذه الطبيعة؟ أليست هذه غطرسة شديدة؟ لكن هل لله الشخصية نفسها؟ هل كان لدى الله أية اعتراضات غير عادية على هذا الشيء الذي فعله آدم. الإجابة بوضوح هي كلا! في الشخصية التي يكشفها الله لا يوجد أدنى جدلية أو غرور أو بر ذاتي. هذا واضح وضوحًا جليًا هنا. هذا مجرد أمر صغير، لكن إن كنت لا تفهم جوهر الله، وإن كان قلبك لا يحاول اكتشاف كيف يتصرف الله وما هو موقفه، فلن تعرف شخصية الله أو ترى تعبير الله وإعلانه عن شخصيته. أليس الأمر كذلك؟ هل تتفق مع ما شرحته لك؟ استجابةً لتصرفات آدم، لم يعلن الله بصوت عالٍ قائلاً: "لقد أبليت بلاءً حسنًا. أنت على صواب. أنا موافق". ومع ذلك، كان الله يؤيد في قلبه ما فعله آدم ويقدره ويمدحه. كان هذا هو أول شيء فعله الإنسان من أجل الله تحت إرشاده منذ بداية الخليقة. لقد كان شيئًا فعله الإنسان بدلاً من الله ونيابةً عنه. في نظر الله، نتج هذا عن الذكاء الذي منحه للإنسان. رآه الله كشيء حسن وإيجابي. ما فعله آدم آنذاك كان أول إظهار لذكاء الله الممنوح للإنسان. كان إظهار جيد من وجهة نظر الله. ما أريد أن أخبركم به هنا هو أن هدف الله من إضافة جزء مما لديه ومن ماهيته وذكائه إلى الإنسان هو أن تكون البشرية خليقة حية تعلن عنه. فأن يقوم المخلوق الحي بعمل أشياء نيابةً عن الله كان بالتحديد ما يشتاق الله أن يراه.
3- (تكوين 20:3-21) وَدَعَا آدَمُ اسْمَ امْرَأَتِهِ «حَوَّاءَ» لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ. وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا.
لنلقِ نظرة على هذه الفقرة الثالثة والتي توضح أن هناك معنى وراء الاسم الذي أعطاه آدم لحواء، أليس كذلك؟ هذا يوضح أنه بعدما خُلق آدم، كان لديه معتقداته الخاصة وفهم العديد من الأمور، ولكن الآن لن ندرس أو نستكشف ما فهمه أو القدر الذي فهمه لأن هذه ليست النقطة الرئيسية التي أريد مناقشتها في الفقرة الثالثة. ماذا إذًا النقطة الرئيسية في الفقرة الثالثة؟ لنلقِ نظرة على هذه العبارة: "وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا" إن لم نفهم هذا الجزء من الكتاب المقدس اليوم، ربما لن يمكنكم أبدًا استيعاب الدلالات الموجودة وراء هذه الكلمات. أولاً، دعوني أقدم لكم بعض المفاتيح. اطلقوا العنان لخيالكم وتصوروا جنة عدن مع وجود آدم وحواء يعيشان بداخلها. يذهب الله ليزورهما، لكنهما يختبئان لأنهما عريانان. لا يمكن أن يراهما الله، وبعد أن ينادى عليهما، يقولان: "لا نجرء على رؤيتك لأن أجسادنا عارية". إنهما لا يجرؤان على رؤية الله لأنهما عريانان. فماذا فعل الله يهوه لهما إذًا؟ يقول النص الأصلي: "وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا". هل تعرفون الآن ما استخدمه الله ليصنع ثيابهما؟ لقد استخدم الله جلد الحيوانات ليصنع أقمصة لهما، هذا يعني أن الثياب التي صنعها الله للإنسان كانت أقمصة من فرو. كانت هذه هي أول قطعة ثياب صنعها الله للإنسان. هذه الثياب هي ثياب يلبسها المترفون بمعايير اليوم، هي ثياب لا يمكن للجميع دفع ثمنها ليرتدوها. إن سألك أحدهم: ما هي أول قطعة ثياب ارتداها جدّا البشرية؟ يمكنك أن تقول: قميص من الفرو. مَنْ صنع هذا القميص الفرو؟ يمكنك أن تضيف إجابةً قائلاً: الله صنعه! هذه هي النقطة الرئيسية: هذه الثياب قد صنعها الله. أليس هذا شيئًا جديرًا بالملاحظة؟ الآن بعد أن قدمت وصفًا لهذا الجزء، هل برزت صورة ما في أذهانكم؟ يجب أن يكون قد تكوّن مخطط تقريبي عنه على الأقل. السبب وراء إخباري إياكم هذا اليوم ليس لأجعلكم تعرفون ما هي أول قطعة ثياب ارتداها الإنسان. ما هو السبب إذًا؟ الأمر لا يتعلق بالقميص الفرو، بل كيفية معرفة الشخصية والكيان والصفات التي كشفها الله عندما كان يفعل هذا الأمر.
في هذه الصورة التي ترسمها الآية: "وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا"، ما هو نوع الدور الذي يلعبه الله عندما يكون مع آدم وحواء؟ تحت أي نوع من الأدوار يظهر الله في العالم مع إنسانين فقط؟ هل يظهر في دور الله؟ أيها الإخوة والأخوات من هونج كونج، برجاء الإجابة. (كدور أحد الأبوين). أيها الإخوة والأخوات من كوريا الجنوبية، في اعتقادكم ما الدور الذي يظهر فيه الله؟ (رب الأسرة). الإخوة والأخوات، ماذا تعتقدون؟ (دور شخص في عائلة آدم وحواء، دور أحد أعضاء الأسرة). يعتقد بعض منكم أن الله يظهر كأحد أعضاء أسرة آدم وحواء، بينما يقول البعض إن الله يظهر كرب أسرة، وآخرون يقولون كأحد الأبوين. كل هذه الإجابات مناسبة للغاية. لكن ما الذي أحاول الوصول إليه؟ لقد خلق الله هذين الشخصين وعاملهما كرفيقيه. اعتنى الله بمعيشتهما وأيضًا باحتياجاتهما الأساسية كعائلتهما الوحيدة. يظهر هنا الله كأحد الأبوين لآدم وحواء. وبينما يفعل الله هذا، لا يرى الإنسان مدى سمو الله؛ لا يرى سيادة الله العليا، وغموضه، وبالأخص لا يرى غضبه وجلاله. كل ما يراه هو تواضع الله وحنوه واهتمامه بالإنسان ومسؤوليته ورعايته تجاهه. الطريقة والتوجه الذين عامل الله بهما آدم وحواء يشبه الاهتمام الذي يظهره الآباء البشريون تجاه أولادهم. إن هذا أيضًا يشبه محبة الآباء البشريين واعتناءهم ورعايتهم لأبنائهم وبناتهم، حيث تكون هذه الأمور واقعية ومرئية وملموسة. بدلاً من أن يضع الله نفسه في مكان عالٍ وجليل، استخدم الله الجلود ليصنع ثيابًا للإنسان. لا يهم إذا ما كان هذا القميص الفرو اسُتخدم ليغطي عريهم أو يقيهم من البرد. باختصار، هذه الثياب المستخدمة لتغطية جسد الإنسان صنعتها يدا الله نفسه. وبدلاً من أن يخلقها ببساطة من خلال الفكر أو وسائل معجزية كما يتخيل الناس، قام الله بعمل شيء بطريقة تقليدية يعتقد الإنسان أن الله لم يكن ولم ينبغي عليه أن يفعله. قد يكون هذا أمرًا بسيطًا يظن البعض حتى إنه لا يستحق الذكر، لكنه أيضًا يسمح لكل الذين يتبعون الله، ولكنهم كانوا في السابق مملوئين بأفكار مبهمة عنه، أن يحصلوا على بصيرة عن أصالته وجماله، ويروا طبيعته المتضعة والأمينة. إن هذا يدفع الناس المتغطرسين غطرسة لا تُحتمل الذين يظنون أنفسهم سامين وأجلاء لأن يحنوا رؤوسهم المتشامخة في خزي في وجه اتضاع الله وأصالته. هنا، تمكن أصالة الله واتضاعه الناس من أن يروا كم هو محبوب. على النقيض، يكون الله الهائل، والمحبوب، وكلي القدرة في قلوب الناس صغيرًا وغير جذاب وغير قادر على تحمُل ضربة واحدة. عندما ترى هذه الآية وتسمع هذه القصة، هل تنظر نظرة متدنية إلى الله لأنه فعل مثل هذا الشيء؟ قد ينظر بعض الناس هذه النظرة، ولكن الأمر عند آخرين على النقيض تمامًا. سيعتقدون أن الله أصيل ومحبوب، وبالتحديد فإن أصالة الله وجماله هما ما أثرا فيهم. كلما رأوا مزيدًا من الجانب الحقيقي لله، ازداد تقديرهم للوجود الحقيقي لمحبة الله، وأهمية الله في قلوبهم، وكيفية وقوف الله إلى جانبهم في كل لحظة.
عند هذه النقطة، يجب أن نربط مناقشتنا بالحاضر. إن كان الله يفعل هذه الأمور الصغيرة المتنوعة للبشر الذين خلقهم في البداية، حتى بعض الأمور التي لا يجرؤ الناس أبدًا على التفكير فيها أو توقعها، فهل يمكن أن يفعل الله مثل هذه الأمور للناس اليوم؟ يقول بعض الناس: "نعم!" لماذا؟ لأنه جوهر الله ليس مزيفًا، وجماله ليس زائفًا، ولأن جوهر الله موجود بحق وليس شيئًا أضافه الآخرون، وهو بالتأكيد ليس شيئًا يتعدَّل مع التغييرات التي تحدث في الوقت أو المكان أو العصور. يمكن أن تظهر أصالة الله وجماله من خلال فعل شيء يظنه الناس غير ملحوظ وغير هام، شيء صغير للغاية لدرجة أن الناس حتى لا تفكر إنه من الممكن أن يفعله. الله لا يحب التظاهر. لا توجد مبالغة أو تنكر أو فخر أو كبرياء في شخصيته وجوهره. إنه لا يتفاخر أبدًا، بل يحب البشر الذين خلقهم ويظهر الاهتمام نحوهم ويعتني بهم ويقودهم بأمانة وإخلاص. ومهما كان حجم تقدير الناس لهذا أو شعورهم به أو رؤيتهم له، فمن المؤكد أن الله يقوم بهذه الأشياء. هل معرفة أن الله لديه هذا الجوهر يؤثر في محبة الناس له؟ هل يؤثر في مخافتهم لله؟ حين تفهم الجانب الحقيقي من الله، أتمنى أن تقترب منه أكثر وتستطيع أن تُقدّر حقًّا محبته ورعايته للبشرية، بينما تعطيه في الوقت ذاته قلبك ولا تحمل أية شبهات أو شكوك تجاهه. يفعل الله كل ما يفعله من أجل الإنسان بهدوء، ويفعله بصمت من خلال أمانته وإخلاصه ومحبته. لكنه ليس لديه أي تخوف أو ندم على كل ما يفعله، ولا يحتاج إلى أن يعوضه شخص بأية طريقة أو لديه أية نوايا للحصول على أي شيء من البشرية. الهدف الوحيد من كل ما قد سبق وفعله الله هو أن يستقبل إيمانًا ومحبة صادقين من البشرية. دعونا نختتم الموضوع الأول هنا.
هل ساعدتكم هذه المناقشات؟ وإلى أي مدى قد ساعدتكم؟ (المزيد من الفهم والمعرفة عن محبة الله). (هذه الوسيلة للمشاركة يمكن أن تساعدنا في المستقبل لتقدير كلمة الله على نحو أفضل وفهم المشاعر التي كانت لديه والمعاني وراء الأشياء التي قالها عندما قالها، وأن نشعر بما شعر به في ذلك الوقت). هل تشعرون بوجود الله الفعلي بعد قراءة هذه الكلمات؟ هل تشعرون أن وجود الله لم يعد مبهمًا أو عميقًا؟ بمجرد أن يكون لديكم هذا الشعور، هل تشعرون أن الله بجانبكم؟ ربما هذا الشعور ليس واضحًا الآن أو ربما لستم قادرين على الشعور به بعد. ولكن ذات يوم، عندما يكون لديكم حقًا تقدير عميق لشخصية الله وجوهره ومعرفة حقيقية عنهما في قلبك، ستشعر أن الله إلى جانبك؛ فكل ما في الأمر أنك لم تقبل قط الله في قلبك بصدق. هذا حقيقي.
ما رأيكم في طريقة المشاركة هذه؟ هل يمكنكم المواظبة عليها؟ هل تعتقدون أن هذا النوع من الشركة عن موضوع عمل الله وشخصيته ثقيل للغاية؟ كيف شعرتم؟ (شعور جيد جدًّا، متحمسون). ما الذي جعلكم تشعرون شعورًا جيدًا؟ لماذا كنتم متحمسين؟ (كان الأمر يبدو مثل الرجوع لجنة عدن، والعودة إلى جانب الله). في الواقع "شخصية الله" موضوع غير مألوف للغاية عند الجميع، لأن ما تتخيله عادةً، وما تقرأه في الكتب أو تسمعه في المشاركات، يجعلك تشعر دائمًا مثل رجل أعمى يتحسس فيلاً، فإنك تتحسس بيديك، لكنك لا ترى فعليًّا أي شيء بعينك. "لمسة اليد" لا يمكنها ببساطة أن تعطيك تصورًا أساسيًّا عن معرفة الله، بل ولا يمكنها إعطائك مفهومًا واضحًا. كل ما تقدمه لك هو المزيد من الخيال، فلا يمكنك تعريف ماهية شخصية الله وجوهره بالتحديد. بدلاً من ذلك، يبدو أن عوامل عدم اليقينية هذه التي تنشأ من خيالك دائمًا ما تملأ قلبك بالشكوك. عندما لا تستطيع أن تكون متيقنًا من أمر ما ومع ذلك لا تزال تحاول فهمه، فستكون هناك دائمًا تناقضات وصراع في قلبك، وأحيانًا قد يشكل إزعاجًا، ويُشعرك بالحيرة. أليس هذا أمرًا محزنًا للغاية حين تريد أن تطلب الله وتعرفه وتراه بوضوح، ولكن تبدو دائمًا إنك لا تستطيع أن تجد إجابات؟ هذه الكلمات بالطبع لا تستهدف إلا أولئك الذين يرغبون في السعي وراء اتقاء الله وإرضائه. لأولئك الأشخاص الذين لا يبدون أي اهتمام بمثل هذه الأمور، فهذا فعليًّا لا يهم لأنهم يتمنون أن تكون حقيقة الله ووجوده أسطورة أو خيالاً، لكي يكون بإمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون، ويكونوا هم الأكبر والأكثر أهمية، ويمكنهم ارتكاب أعمال شريرة بلا اهتمام بالعواقب، ولكي لا يواجهون العقاب أو يتحملون أية مسؤولية، ولكي تكون حتى الأمور التي يقولها الله عن فاعلي الشر لا تنطبق عليهم. هؤلاء الناس غير راغبين في فهم شخصية الله. إنهم مضجرون ومتعبون من محاولة معرفة الله وكل شيء عنه، ويفضلون لو لم يكن الله موجودًا. هؤلاء الناس يعارضون الله وهم مَنْ سيُبادون.
فيما يلي سنناقش قصة نوح وارتباطها بموضوع عمل الله وشخصية الله والله ذاته.
ما الذي ترون أن الله يفعله مع نوح في هذا الجزء من الكتاب المقدس؟ ربما كل مَنْ يجلس هنا يعرف شيئًا عنه من قراءة الكتاب المقدس؛ أمر الله نوحًا أن يبني فلكًا، ثم استخدم الله طوفانًا لتدمير العالم. وطلب الله من نوح أن يبني فلكًا لينقذ أسرته المكونة من ثمانية أفراد ليبقوا على قيد الحياة ويصيروا أجداد الجيل الجديد من البشرية. لنقرأ الكتاب المقدس الآن.

 من "الكلمة يظهر في الجسد":كنيسة الله القدير-عمل الله، وشخصية الله، والله ذاته (الجزء الأول)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق